• The text size have been saved as 105%.
  • The text size have been saved as 110%.

بين الجمهورية الثالثة والرايخ الثالث ووزير البروباغاندا

Printer-friendly versionPrinter-friendly versionSend to friendSend to friend

"كرر الكذبة مهما كانت كبيرة فتصدقها الجماهير"
-- جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في الحكومة النازية 
 
الرايخ الأول: "الامبراطورية الرومانية المقدسة" وهي الامبراطورية التي ورثت "الامبراطورية الكارولنجية" التي أسسها طشارلمان". وقد دامت هذه الامبراطورية 844 سنة ابتداء من سنة 962 وحتى قام بحلها "نابوليون" الأول سنة 1806. 
 
الرايخ الثاني: وهي الامبراطورية التي وحدها "أوتوفون بسمارك" عام 1871 وحكمها ملوك بروسيا وهم اسرة "هوهنزولن" وكان آخر اباطرتهم "فيلمهم الثاني" الذي اجبر على التنازل عن العرش بعد هزيمته في الحرب العالمية الأولى سنة 1918 حين تأسست جمهورية "فايمار" الديموقراطية. 
 
الرايخ الثالث: هي الامبراطورية النازية التي تأسست مع حلول "ادولف هتلر" كمستشار في 30 كانون الثاني 1933 وتحوله الى ديكتاتور مطلق الصلاحية بعد وفاء الرئيس "باول فون هندبرغ" في آب 1934. ومع ان وصول هتلر الى السلطة كان من خلال انتخابات ديموقراطية، فقد كان أول عمل قام به هو الغاء جمهورية فايمر ومن ثم حصر كل السلطات في يد "الفوهرر" زعيم الحزب النازي. 
 
وقد كانت أهم وسائله في الحكم هي استخدام الدعاية الشاملة للترويج للحزب النازي، وكان قد تولى هذه المهمة "غوبلز" الذي اشتهر بمقولة "أكذب، أكذب فلا بد ان يعلق في الأذهان شيء منه!". كان هتلر مؤمناً بتفوق العنصر الجرماني وكان مقتنعاً بأن أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي حينها يجب ان يشكلا "الحديقة الخلفية" لأوروبا التي يجب ان تتوحد تحت الراية النازية. 
 
استخدم هتلر شرطة خاصة دعيت "جستابو" لتطويع الرأي بالترهيب العنيف وكانت قرارات الاعدام تصدر على كل من كان يشكل خطراً ولو نظرياً على نقاوة الفكر العنصري النازي. 
هزمت المانيا في النهاية بعد كارثة الحرب العالمية الثانية واستسلمت بعد انتحار هتلر في الثامن من ايار 1945. 
 
الجمهورية الثالثة: 
 
غريب كيف يعود الانسان لتكرار التجارب ذاتها في التاريخ، وفي كل مرة يعتقد انه اما استفاد من أخطاء من سبقه وقام بتفاديها، أو انه افطن ممن سبقه، او ان مشروعه يحمل صدقية او قدسية أو إلهاماً.. بالمحصلة فان نفس الوهم يخدر الآلاف والملايين من البشر لتساق مثل القطعان وراء إلهام قائد يقنعهم بأنه يحمل الحق وحده والحقيقة المطلقة وحده والقدرات المتفوقة وحده والمشروع المميز وحده وتأييد الله لوحده دون غيره من البشر. وبالنتيجة، وبمعظم الأحوال فانه يقودهم الى نهايات أقلها ضياع سنوات العمر في مطاردة وهم، وقد تتدرج في اقصاها الى محرقة تأكل الأخضر واليابس يكون جمهور القائد الضحية الأول فيه. 
 
في لبنان وعلى، مدى العقود الماضية، ظهر العديد من القادة الملهمين من محليين واقليميين قادوا الجماهير تحت شعارات متضاربة ومتناحرة، وكانت الجموع تؤمن على ضفتي "الخط الأخضر" الذي قسم البلد الصغير وقاد الآلاف الى حتفهم دفاعاً عن حدوده، ولم يلبث الجميع الا ان اذركوا انه خط وهمي وأن الشعارات فارغة وان القيادات إلهامها فاسد. 
 
واليوم يعود "جوزف غوبلز" جديد يدعو الجموع تحت شعار "الجمهورية الثالثة" ومن تبعه يظن ان فيها الخلاص لجزء من شعب لبنان الصغير ولجزء من ارض 10452كلم2. يسوقها القائد تحت عبارات مبهمة ومتضاربة، يشدد على بعضها أحيانا ويتراجع عنها أحياناً، ولكنه في كل مرة يخونه التعبير من القاموس العادي، يلجأ الى قاموس الشتائم أو الى قاموس الأضاليل. 
 
في الواقع، لم اعد افهم شخصياً ان كان هو نفسه يدرك ما يقوم به، فوهم الجمهورية الثالثة ما هو الا مشروع لتدمير الجمهورية القائمة حالياً، ولادخال البلد في فوضى كاملة قد تشابه سنوات الحرب الأهلية التي اسست لنشوء الجمهورية الثانية، هو يظن انه يخوض هذه المغامرة لمشروعه الخاص ولكنه في الواقع ليس الا "وزير الدعاية" (البروباغندا) في مشروع "أكبر بمئة مرة من لبنان" حسب تعبير الحليف "السيد"؛ يقوده هتلر جديد مقيم في طهران ويحلم بأن يمد سلطته الى اكبر مساحة من الأرض وهو كما يقول احد رجاله محمود احمدي نجاد يعتبر: "فوز المعارضة اللبنانية سيغير الأوضاع في المنطقة" وهذا يعني ان هذا الفوز هو خطوة على طريق المشروع الايراني ذو الجذور الصفوية. 
 
فهل يقبل غوبلز الجديد ان يكون مجرد "وزير دعاية" في هذا المشروع، وهل يقبل جمهوره ان يعطي صوته في الانتخابات لدعم مشروع سيقضي في حال نجاحه على كل ما حلم به هذا الجمهور.
 
مصطفى علوش - نائب في كتلة المستقبل

المستقبل
No votes yet